السبت، 10 سبتمبر، 2011

9 سبتمبر 2011 تعليق على الأحداث

يوم غريب بداية مشرقة ونهاية غاية في الإرباك وعدم وضوح المعالم فمنذ أن سمعت عن نية بعض الحركات الاعتصام يوم 9 /9 من عدة أسابيع  تراوح رأيي بين لاشتراك وعدمه عدة مرات ولكن كان قراري الاخير هز الاشتراك خصوصا بعد تغيير الدعوة من الاعتصام إلى مليونية. ذلك قبل أحداث الاستاد بين ألتراس الاهلي والشرطة ثم إعلان الألتراس المشاركة يوم الجمعة كرد فعل على الحدث ما جعلني أتردد قليلا لكن لم يدفعني لتغيير رأيي.
يوم الجمعة صباحا إستيقظت وأنا أشعر بحالة ضعف وإعياء ما جعلني أقرر أنني اليوم غير مستعد جسديا للاشتراك في المليونية. صليت في المسجد المجاور ثم جلست أتابع الجزيرة مباشر وكنت شديد الاعجاب بما يحدث وأحسست بروح الثورة ترد إليها خصوصا و أن القلق إستبد بي في الايام الأخيرة حول مصير الثورة. لكن بينما أتابع هذا الحدث الرائع إذ بأخبار عن تجمهر الألتراس حول وزراة الداخلية تحسست رأسي الذي لم يكن ينقصه المزيد من الصداع ثم مر الوقت ولم تحدث أمور تزيده صداعا. ولكن بعد العصر قام البعض مرة أخري وقد إختلفت الأقوال حول من هم فأحيانا ألتراس وأحيانا ينفى ذلك قام هؤلاء بالتجمهر مرة أخرى وقاموا بانزال شعار الوزارة وقام أحدهم بقذف زجاجة حارقة على الوزارة قبل أن يمنعه باقي الموجودون من تكرار ذلك هاهو موقف آخر يمر وبأقل الخسائر. كانت الشرطة تتصرف بحكمة حتى الآن وتجاوزات الشباب مجرد حماس زائد. حوالي الساعة الخامسة تتحرك مسيرتان من ميدان التحرير واحدة إلى السفارة الإسرائيلية والأخرى تتجه إلى دار القضاء العالى. مسيرة القضاء العالى تصل لهدفها وتقوم بشكل حضارى جميل بالمطالبة باستقلال القضاء وتوحد القضاة ونبذ الاختلاف الظاهري بينهم وتتوج هذه المظاهرة في آخر اليوم باعلان نادي القضاة الموافقة على اقتراحات كل من الزند ومكي وهو خبر مفرح. أما المسيرة الأخرى والتي أعلن منظموها أن هدفها هو تدمير الجدار العازل حول السفارة الإسرائيلية فهي منتج أخبار باقى اليوم حتى لحظات كتابتي هذه السطور.  أثار هؤلاء الشباب أمام السفارة  كامل دهشتي حيث أنهم مع وصولهم إلى محيط السفارة إنسحب كل من الشرطة و الشرطة العسكرية من أمامهم ثم بدأ الشباب بتحطيم جزئ من السور بهمة عالية لم أعهدها فيمن أعرف فكان بعضهم يستخدم فروع الأشجار والبعض استخدم عامود إضاءة ملقى على الارض باسلوب ذكرني بمشاهد الحصار في القرون الوسطى وكنت أنتظر ظهور منجنيق لتكتمل الصورة. لكن ما ان انتهى الشباب من هدم الجزئ الذي أخلته قوات الجيش والشرطة حتى انسحبت تلك القوات من الجزئ الذي كانت تحميه "عجيبة" فبدأ الشباب بهدم ذلك الجزئ بنفس الطريقة. ما إن إنتهى تدمير السور حتى بدأ فصل جديد مثير بدأ بعض الشباب في تسلق العمارة لنزع العلم .... ها هم قد نجحوا  أظن أن  الشباب المصري  يمتلك قدراً كبير وغير متوقع من الرشاقة. لكن حقيقة لم أكن متحمسا لما يحدث ولم أكن أتمنى أن ينتهى اليوم بهذا الشكل.  بعد ذلك قام الشباب بمحاولة لاقتحام السفارة وقد عثروا في طريقهم على مخزن لأوراق قديمة نثروها من أحد الشرفات. حقيقة لم أكن أدرك أن الأسوء لم يحدث بعد فبدون سبب واضح إشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن المركزي وحاولوا اقتحام مديرية أمن الجيزة وقاموا بحرق عربتا أمن مركزي وسيارة شرطة "بوكس" لم يستطع أي من المعلقيين تبين سبب محدد لما حدث. مؤسف جدا لكن ما إن إنتهى هؤلاء الشباب أو جزئ منهم من محاولة الاقتحام وبينما هم عائدون إلى السفارة الإسرائيلية اشتبكوا مع حرس السفارة السعودية لماذا أيضا؟!.  بعد قليل كانت هناك اشتباكات بشكل موسع بين الأمن المركزي والشباب ومن ثم هروب للسفير الإسرائيلي وتحذير أمريكي يذكرني بالانذار البريطاني قبيل إحتلال مصر. ثم إعلان حالة تأهب شامل لوزارة الداخلية وإجتماع لمجموعة الأزمة في رئاسة مجلس الوزراء. وحتى الآن الساعة الرابعة إلا ربع لم تنتهى الإشتباكات.
لمصلحة من هذه الأحداث؟! هل هم فلول أم مجرد شباب أخذته العزة بالثورة وأصبح عدو لكل ما هو شرطي حتى بدون داعي؟! هل يصح تسمية هؤلاء بالثوار فهم يقذفون الشرطة بالحجارة ثم يتوقعون ألا ترد عليهم! هل من حقهم إقتحام مديرية أمن الجيزة دون أن تقوم الشرطة بالدفاع عن نفسها؟
أظن أن تصحيح مسار الثورة يبدأ بتصحيح الثوار لمسارهم لو صح تسمية المشاركين في أحداث السفارة بالثوار وليس مثيروا الشغب. يجب علينا الإصلاح من أنفسنا قبل أن نطالب الآخرين بفعل الشيئ نفسه.
لكن أتسائل الآن هل سيترتب على هذه الأحداث تأجيل الإنتخابات؟ لوحدث هذا فسيكون هناك ثأر شخصي بيني و بين هؤلاء وكل من تسبب في هذه الأحداث.

هناك 3 تعليقات: